الشيخ الطوسي
184
التبيان في تفسير القرآن
بطشا من هؤلاء المشركين الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وآله ، فلذلك قال " أو مضى مثل الأولين " أي وهو مثل هؤلاء الباقين ، ومعناه انكم قد سلكتم في تكذيب الرسل مسلك من كان قبلكم فاحذروا أن ينزل بكم من الخزي ما نزل بهم . قال الحسن : أشد قوة من قومك . ثم قال " ولئن سألتهم " يعني الكفار " من خلق السماوات والأرض " بأن انشاءها واخترعها " ليقولن " أي لم يكن جوابهم في ذلك إلا أن يقولوا " خلقهن " يعني السماوات والأرض " العزيز " الذي لا يغالب ولا يقهر " العليم " بمصالح الخلق ، وهو الله تعالى ، لأنهم لا يمكنهم أن يحلفوا في ذلك على الأجسام والأوثان لظهور فساد ذلك ، وليس في ذلك ما يدل على أنهم كانوا عالمين بالله ضرورة ، لأنه لا يمتنع أن يكونوا عالمين بذلك استدلالا وإن دخلت عليهم شبهة في أنه يستحق العبادة ، سواه . وقال الجبائي لا يمتنع أن يقولوا بذلك تقليدا لأنهم لو علموه ضرورة لعلموا أنه لا يجوز أن يعبد معه غيره وهو الذي يليق بمذهبنا في المواقاة . ثم وصف العزيز العليم الخالق للسموات والأرض فقال هو " الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا " تسلكونها لكي تهتدوا إلى مقاصدكم في أسفاركم . وقيل : معناه لتهتدوا إلى الحق في الدين والاعتبار الذي جعل لكم بالنظر فيها . قوله تعالى : ( والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون ( 11 ) والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون ( 12 ) لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي